محمد بن الطيب الباقلاني
180
إعجاز القرآن
اعلم أن هذه القصيدة قد ترددت بين أبيات سوقية مبتذلة ، وأبيات متوسطة ، وأبيات ضعيفة مرذولة ، وأبيات وحشية غامضة مستكرهة ، وأبيات معدودة بديعة . وقد دللنا ( 1 ) على المبتذل منها ، ولا يشتبه عليك الوحشي المستنكر ، الذي يروع السمع ، ويهول القلب ، ويكد اللسان ، ويعبس معناه في وجه كل خاطر ، ويكفهر مطلعه على كل متأمل أو ناظر ، ولا يقع بمثله التمدح ( 2 ) والتفاصح . وهو مجانب لما وضع له أصل الافهام ، ومخالف لما بنى عليه التفاهم بالكلام . فيجب أن يسقط عن الغرض المقصود ، ويلحق باللغز والإشارات المستبهمة . * * * فأما الذي زعموا أنه من بديع الشعر ، فهو قوله : ويضحى فتيت المسك فوق فراشها * نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل والمصراع الأخير عندهم بديع ، ومعنى ذلك : أنها مترفة متنعمة ، لها من يكفيها . ومعنى قوله : " لم تنتطق عن تفضل " ، يقول : لم تنتطق وهي فضل ( 3 ) و " عن " هي بمعنى " بعد " . قال أبو عبيدة : لم تنتطق فتعمل ، ولكنها تتفضل . * * * ومما يعدونه من محاسنها : وليل كموج البحر أرخى سدوله * على بأنواع الهموم ليبتلى . ( 4 )
--> ( 1 ) م : " دللناك " . ( 2 ) م : " المدح " ( 3 ) في اللسان 14 / 141 - 142 " والفضلة : الثياب التي تبتذل للنوم ، لأنها فضلت عن ثياب التصرف . . . وفى حديث امرأة أبى حذيفة : قالت يا رسول الله ، إن سالما مولى أبى حذيفة يراني فضلا : أي مبتذلة في ثياب مهنتي ، يقال : تفضلت المرأة : إذا لبست ثياب مهنتها أو كانت في ثوب واحد ، فهي فضل ، والرجل فضل أيضا " . ( 4 ) س ، ك " بأنواع الغموم " وانظر رأى الأستاذ محمود محمد شاكر في معنى هذا البيت ونقضه لآراء الشراح السابقين في طبقات فحول الشعراء ص 71 .